مصعب بن عبد الله
103
كتاب نسب قريش
جلد أراد ذلك المجلس ؛ فمنعه عثمان إيّاه ، وقال : « لا تعد إلى مجلسك منّى أبدا إلا ومعي ثالث » . وقال هشام بن عروة : قال عبد اللّه بن الزّبير : لقيني ناس ممّن كان يطعن على عثمان ، ممّن يرى رأى الخوارج ؛ فراجعونى في رأيهم ، وحاجّونى بالقرآن ، فو اللّه ما قمت معهم ولا قعدت ! فرجعت إلى الزّبير منكسرا ، فذكرت ذلك له ؛ فقال : « إنّ القرآن قد تأوّله كلّ قوم على رأيهم ، وحملوه عليه ، ولعمر اللّه إنّ القرآن لمعتدل مستقيم ، وما التقصير إلّا من قبلهم ، ومن طعنوا عليه من الناس ، فإنّهم لا يطعنون في أبى بكر وعمر ، فخذهم بسنّتهما وسيرتهما » ، قال عبد اللّه : فكأنّما أيقظني بذلك فلقيتهم ، فحاججتهم بسنن أبى بكر ؛ فلما أخذتهم بذلك ، قهرتهم ، وضعف قولهم ، حتّى كأنّهم صبيان يمغثون سخبهم « 1 » . وقال أبو الزّناد : جاء عثمان إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم بخمسين بعيرا ؛ فحمل عليها في جيش العسرة ؛ فخرج النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فدعا له بخير ؛ وقال له عثمان : « وعندي مثلها » ، فحمل على مائة بعير . وذكر موسى بن عقبة عن أبي حبيبة ، قال : أتيت عثمان برسالة الزّبير . وهو محصور ، فلمّا أدّيتها ، وعنده أبو هريرة ، قام أبو هريرة فقال : أشهد لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يقول : « تكون بعدى فتن وأحداث » أو « أمور وأحداث » ، شكّ موسى ، قال : قلنا : « فأين المنجى منها يا رسول اللّه ؟ » قال : « إلى الأمين وحزبه » وأشار إلى عثمان ، قال : فقام الناس إلى عثمان ، فقالوا : « قد أمكنتنا البصائر ؛ فأذن لنا في الجهاد ، » قال أبو حبيبة : قال عثمان : « عزمت على من كانت لي عليه طاعة ألّا يقاتل » .
--> ( 1 ) راجع الخبر في بل 5 : 9 ، عن مصعب الزبيري نفسه .